سونيتات القرم بالدار البيضاء

الشاعر يوسف شحادة ضيف المقهى الأدبي

soni1

 

بمناسبة حضوره إلى مؤتمر أدبي أكاديمي بكلية الأدب بالرباط أيام 14-15 ماي2014، وبمناسبة صدور ترجمته، من اللغة لبولونية إلى العربية، لسونيتات القرم (مجموعة سونيتات للشاعر البولندي العظيم آدم ميتسكيفيتش)، الصادرة عن دار كلمات، في المغرب، في مايو 2014. استضاف المقهى الأدبي للاتحاد الرياضي الوطني بملعب التنس بحديقة الجامعة العربية بالدار البيضاء يوم الثلاثاء 20/5/2014، لبروفسور يوسف مصطفى شحادة، كأكاديمي وشاعر ومترجم. وقد رحب الدكتور محجوب مرتزق بالضيف والحاضرين، وشرح أهداف المقهى الأدبي واللقاءات التي يعقدها والتي تهدف إلى الانفتاح على جميع الحساسيات الفكرية والإبداعية دون انتقاء أو إقصاء، في إطار ديمقراطي حداثي ومتعدد...

وقد عرف هذا اللقاء، الذي حضره مجموعة من المهتمين والصحفيين وممثلين عن السفارة لبولونية بالرباط، محاورة بين الشاعر توفيقي بلعيد، الذي نشط اللقاء، والضيف، كما فتح الباب للقاعة التي طرحت عدة أسئلة انصبت على حياة الضيف والقضية الفلسطينية وترجمة السونيتات إلى العربية، بعدها قرأ الضيف قصيدة من الديوان المترجم وعدة قصائد من ديوانه:"العودة إلى سيدة المحار ".

 

* توفيقي بلعيد:الأخ والمبدع الدكتور يوسف مصطفى شحادة، مرحبا بك بيننا، مرحبا بك لدى أصدقاء المقهى الأدبي بالدار البيضاء.. مرحبا بك في بلد تَعْتبر قواه الحية القضية الفلسطينية قضيتها الوطنية…

كفلسطيني الأصل والهوية، ولدت في البطيحة في سوريا عام  1965، وفي نفس الآن تحمل الجنسية البولندية.في عام 1991 حصلت على شهادة الماجستير من كلية الآداب في جامعة رستوف الحكومية (في روسيا) باختصاص الصحافة والإعلام بدرجة امتياز.في عامي 1991-1992 عملت في مجال الصحافة الأدبية في دمشق، ونشرت العديد من المقالات في النقد الأدبي. وفي هذه الفترة نلت عضوية اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين بدمشق…

سؤالي: ما الذي طبعتك به هذه المرحلة التي امتدت قرابة سبعة وعشرين سنة، والتي يمكن أن نطلق عليها الفترة السورية…؟؟

 

* يوسف شحادة: لا شك أنها أهم مرحلة في حياتي،فهي الطفولة والصبا والشباب، وهي المخيم بكل ذكرياته المرة– الجميلة، وبكل تحولاته الاجتماعية والسياسية والنضالية.. بأزقته الضيقة المشرقة بصور الشهداء، الحالمة بفضاء الحرية الواسع وبالعودة إلى فلسطين.. إنها مرحلة الركض في دروب الحياة البائسة،والتعلم، والقلق على مستقبل غامض قابع ما بين بصيص أمل ورماد كثيف ثقيل.. الحياة في المخيم طبعتني –ولعلها طبعت معظم اللاجئين الفلسطينيين – بطابعها الخاص المشاغب حد الثورة، المتقلب حتى القلق، الحالم حد الوهم، والباكي حد الفرح. هذا الواقع الثقيل العجيب شكل ذاكرة صاخبة أصواتها تخرق الصمت الكئيب، ذاكرة مترعة بنكسات الوطن، ورايات الثورة، والشعر الذي بدأ يحبو على صخبها ليعطي الحياة طعما ونبضا خاصين. كانت دمشق جارة المخيم، ومتنفسه، وسوره الذي لا بد من اجتيازه للوصول إلى الذات والحلم المشاكس. كانت المنطلق إلى عوالم أخرى،فتأخذ من طاقة روحك قسطا لتعطيك بعض أسرارها.في دمشق أنهيت مرحلة التعليم الثانوي وانتسبت إلى كلية الآداب، حيث درست الأدب الإنكليزي،فقرأت شعراء الإنكليزية وكتابها العظام بلغتهم الأم، وعايشت إبداعاتهم سنتين إلى أن غادرت سوريا إلى الاتحاد السوفييتي بعد أن حصلت على منحة لدراسة الصحافة والإعلام. مرحلة الدراسة، في هذا البلد الذي كان فريدا بنظامه وطريقة حياته، كانت ذات فائدة كبيرة لي، فازداد شغفي بالأدب الروسي الذي غدت قراءته – بالنسبة إلي –أكثر إمتاعا بعد أن صرت أقرأ أجمل إبداعاته باللغة الروسية.في فترة الدراسة هذه كنت شاهدت على تحولات المجتمع الروسي التي تكللتبانهيار الامبراطورية السوفييتية في آخر عام عشته هناك. حاملا شهادة الماجستير عدت إلى سوريا،وعملت في بعض المجلات الفلسطينية، حيثنشرت عديدا من المقالات في النقد الأدبي، بالإضافة إلى ذلك نشرت عدة تحقيقات صحفية عن المخيمات الفلسطينية وهمومها في سوريا.

 

* توفيقي بلعيد: في عام 1993 حصلت على الإقامة في بولندا، وشرعت بالتحضير لأطروحة الدكتوراه في مجال الأدب العربي.في عام 1999 بدأت العمل مدرسا لمادة التطبيق العلمي للغة العربية في قسم اللغة العربية وآدابها، التابع لمعهد الآداب الشرقية بجامعة ياجيلونسكي في مدينة كراكوف البولندية. وفي عام 2000 أصبحت عضوا في رابطة المستشرقين البولنديين. في بداية عام 2002 حصلت على درجة الدكتوراه في مجال علوم الأدب – النقد الأدبي، مختصا في الأدب العربي، من كلية الآداب بجامعة ياجيلونسكي، وكان عنوان الأطروحة: روايات غسان كنفاني، الأبطال – عالمهم، آلامهم وآمالهم، وقد قيمها المناقشون تقييما عاليا، وبناء على ذلك تم نشرها في كتاب مستقل. وتابعت عملك محاضرا في قسم اللغة العربية في مجال الأدب العربي الحديث…

السؤال: وأنت في الشتات تتعقبك جذورك، يتجلى ذلك في اهتمامك بالأدب الفلسطيني متمثلا في أحد أهم رموزه"غسان كنفاني" المبدع والمناضل، أكيد تعتبر هذه رسالة ودعوة للإهتمام بقضية الشعب الفلسطيني، ما الآثار وما النتائج بعد مرور واحد وعشرين سنة على هذا الانجاز؟؟؟؟

 

* يوسف شحادة: حينما قررت الإقامة في بولندا كنت مدركا أن الحياة فيها ستكون قاسية بسبب التحولات التي بدأت عجلاتها تدور سريعة منذ نهاية الثمانينيات. فالتحول من مجتمع اشتراكي إلى آخر رأسمالي كانت دروبه وعرة ومحفوفة بالهموم. لكن اللجوء إلى العلم كان غايتي فأنجزت الدكتوراه بتقدير عال وكانت رسالتي عن مبدعنا العربي الفلسطيني الشهيد غسان كنفاني. كان اسم كنفاني معروفا في الوسط الأدبي البولندي، فقد ترجم البروفيسور يانوش دانتسكي من العربية إلى البولندية معظم قصص كنفاني القصيرة، وترجم له أيضا روايتي "عائد إلى حيفا" و"رجال في الشمس". ولقد نشرت كتابي النقدي عن روايات غسان كنفاني (وهو الكتاب الذي أساسه أطروحة الدكتوراه) في دار نشر جامعة ياجيلونسكي في كراكوف، وقد كتب عنه أحد أهم المستشرقين البولنديين البروفيسور ماريك جيكان أنه أفضل كتاب في السنوات العشر الأخيرة (يقصد السنوات التي سبقت نشره) فهو غني بالتحليل العميق للشخصيات وعناصر السرد الرئيسة والزمان والمكان واللغة والأسلوب. هذا الإنجاز يُترك مرجعا للباحثين الشباب، الذين سيفيدون منهم كونه مرجعا علميا مهما، وهو مؤرشف في مكتبات جامعية عالمية مثل أكسفورد.

 

**************************

* توفيقي بلعيد: في عام 2003 أصبحت عضوا في الملتقى الأوروبي لمعلمي الأدب العربي European Meeting of Teachers of Arabic Literature. في عام 2004 نلت عضوية الاتحاد الأوروبي لمختصي الدراسات العربية والإسلامية L'Union Europeene des Arabisants et Islamisants.في عام 2008 رُفعتَ إلى درجة محاضر كبير في قسم اللغة العربية.وفي عام 2011 حصل على شهادة التأهيل لدرجة الأستاذية، أي درجة أستاذ مشارك في علوم الأدب والنقد الأدبي، وأصبحت عضوا في هيئة التدريس وفي مجلس الكلية.

السؤال: أنت الشاعر والناقد النبش في تاريخك يترك انطباعا من كونك رجل أكاديمي بامتياز، ما هي المساحة التي أبقيتها للإبداع، وما مدى التأثير المتبادل بين الأكاديمي والمبدع، خصوصا إذا علمنا أنك نظمت وشاركت في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية بلغ عددها 27، آخرها بكلية الأدب بالرباط؟؟؟؟

 

* يوسف شحادة: الحياة الأكاديمية وهمومها ومشاغلها لا تترك للأكاديمي الوقت الكافي ليكتب ما يشاء، أقصد ليمارس الإبداع الذي يشتهي، فالإشراف على الرسائل الجامعية ورسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه ومراجعتها وتقويمها، بالإضافة إلى التدريس وشؤونه، والاجتماعات التنظيمية في القسم والمعهد والكلية، ولجان العمل الدورية في الجامعة، والمؤتمرات والندوات العلمية، وكتابة المقالات والدراسات والبحوث.. كل ذلك يجعل جهد الأستاذ الجامعي موجها إلى العمل الأكاديمي والبحث، لا إلى الإبداع الذاتي.. كل هذا النشاط العلمي يأتي على حساب الإبداع الأدبي، فلا يتبقى للشعر سوى لحظات يأتي فيها ليلا، قبل النوم، فإن لم تلتقط قلما في عتمة الفراش وتخط ما يمليه عليك وحي الإلهام، خسرتقصيدة جميلة لن تستطيع تذكرها أو إحياءها في صباحك المشغول. لكن العزاء أن العمل الأكاديمي يجرك إلى طريق آخر فيه إبداع من نوع آخر، ويجعل منك ناقدا منهجيا، لا يقبل بالاستسهال أو السطحية في تناول الموضوعات الأدبية والفكرية.

 

وبعد هذا الحوار، بين منشط اللقاء والضيف، والذي كان الهدف منه تسليط الضوء على تجربة هذا الشاعر والأكاديمي ليتعرف عليه الحاضرون… وبعد كلمة الناشر لبروفسور ادريس بويسف الركاب، وبعد إعطاء الكلمة للحاضرين… تم استعراض انجازات الضيف الأدبية والعلمية العديدة، والتي كانت الغلبة فيها للجانب الأكاديمي، انطلاقا من كون الجامعة في بولندا تقيس جدية المدرس في كلياتها بمدى مساهمته في البحث الأكاديمي والإنتاج الفكري، وهو ما أكدته الملحقة الثقافية في نقاش جانبي، إذ لا يمكن ترك مستقبل التعليم بالبلاد لأناس لا يؤلفون ولا يبحثون ولا يجددون معطياتهم، فمثل هذه النوعية ستحافظ على الجمود وتساهم في تقهقر الجامعة… وأكيد برز التساؤل عند الحاضرين:" كم من أستاذ عندنا يؤلف ويجدد معطياته؟؟؟"

وقد توزعت إنتاجات الضيف كالآتي:

1-      كتب في النقد الأدبي:

  1. 1.      روايات غسان كنفاني، الأبطال – عالمهم، آلامهم وآمالهم (باللغة البولندية مع ملخص بالإنكليزية)، إنيغما برس، كراكوف (بولندا)، 2003، عدد الصفحات 192 من القطع الكبير.
  2. 2.      الرواية السورية بعد عام 1961 (باللغة البولندية)، دار جامعة ياغيلونسكي ، كراكوف (بولندا)، 2007، عدد الصفحات 250 من القطع الكبير.
  3. 3.      في عالم علي عبد الله خليفة الشعري – نظرات تحليلية نقدية ودراسة تطبيقية (باللغة العربية، بالاشتراك مع بربارا ميخالك - بيكولسكا)، دار عبد المنعم ناشرون، حلب، 2008، عدد الصفحات 288 من القطع الكبير.
  4. 4.      الفرد والمجتمع في روايات الكاتبات السوريات في القرن العشرين (باللغة البولندية)، دار جامعة ياغيلونسكي، كراكوف (بولندا)، 2011، عدد الصفحات 236 من القطع الكبير.

 

2-   المجموعات الشعرية:

  1. 1.      العودة إلى سيدة المحار، دار حوران، سوريا، دمشق، 2005.
  2. 2.      سراب الغواية (ديوان ترجمته إلى البولندية داريا أرسينيتش)، دار مينياتورا، كراكوف 2009.

 

3-   الكتب والأعمال التي ترجمها:

-         من العربية إلى البولندية:

  1. 1.      بوسع قلبي – قصائد وقصص قصيرة جدا من العالم العربي (انطولوجيا مصغرة بالاشترك مع داريا أرسينيتش)، دار مينياتورا، كراكوف 2008.
  2. 2.      سعدية مفرح – تواضعت أحلامي كثيرا (مختارات من أشعار سعدية مفرح)، دار مينياتورا، كراكوف 2009.
  3. 3.      سبع قصائد غنائية من اللهجة الفلسطينية (بمشاركة فويتشخسكوتشيك) في كتيب: Marwan Abado, Peter Rosmanith Music beyond Orient.  ، في إطار "مشروع مراكب".
  4. 4.      تحت سماء دافئة (قصص قصيرة لإبراهيم درغوثي)، كتاب إلكتروني.

-         من البولندية إلى العربية:

  1. 1.      آدم ميتسكيفيتش – سونيتات القرم (مجموعة سونيتاتللشاعر البولندي العظيم آدم ميتسكيفيتش)، صدر عن دار كلمات، في المغرب، مايو 2014.
  2. 2.      آدم ميتسكيفيتش – ملحمة السيد تاديؤش (الكتاب الأول)، قيد الإنجاز.
  3. 3.      سيناريو فيلم فويتشيخياخيمياك "شكسبير في قطاع غزة"، الفيلم قيد الإنجاز.

-          من الروسية إلى العربية:

قصائد لميخائيل ليرمنتوف ويفغيني يفتوشينكو نشرت في مجلات عربية.

 

أبو أدونيس

رابط هذا النشاط على صفحة السفارة لبولندية:

 

http://rabat.mfa.gov.pl/fr/actualites/2014/20140520_les_sonnets_de_crimee__de_adam_mickiewicz_en_arabe